السيد نعمة الله الجزائري

31

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

حوادث الجزائر وفتنتها ثمّ انّ السلطان محمدا ، بعث عساكره إلى سلطان البصرة للحرب معه ليأخذ منه الجزائر والبصرة ، فذهب فكر سلطان البصرة إلى أنّه يخرّب « الجزائر » « والبصرة » وينقل أهلهما إلى مكان اسمه « سحاب » قريب « الحويزة » فانتقلنا كلّنا إليها ووضع عسكره في قلعة « القرنة » وجلس هو مع أهل « الجزائر » في « سحاب » وكان يجيء عندنا ، فإذا جاء وضعوا له في الصحراء عباءة ، وإذا أتيت اليه قام وأجلسني معه على تلك العباءة ، وكان يظهر المحبّة والوداد لي كثيرا ، فلمّا قرب إلينا عساكر السلطان محمد وحصروا القلعة ، كانوا يرمونها كلّ يوم ألف مدفع أو أقلّ وكانت الأرض ترجف من تحتنا ، هذا وأنا مشغول في تأليف شرح التهذيب ، فبعثت العيال وأكثر الكتب مع أخي إلى « الحويزة » وبقيت أنا وأكتب التأليف . ثمّ اني طلبت الاذن من السلطان في السفر إلى « الحويزة » فلم يأذن لي وقال إذا خرجت أنت من بيننا ما يبقى معي أحد ، فبقينا في الحصار أربعة أشهر تقريبا ، فأتى شهر اللّه شهر رمضان ، فسافرت إلى « الحويزة » ، وكنت أنتظر الأخبار ، فلمّا كان ليلة الحادية عشر من ذلك الشهر ، وهي ليلة الجمعة ، خاف سلطان البصرة من خيانة عسكره وفرّ هاربا إلى « الدورق » . فبلغ الخبر إلى أهل « الجزائر » طلوع فجر يوم الجمعة ، ففرّت النساء والرجال والأطفال والشيوخ والعميان وكلّ من كان في ذلك الإقليم طالبين « الحويزة » وبينهم وبينها مسير ثلاثة أيّام ، لكنّها مفازة لا فيها ماء ولا كلاء ، بل أرض يابسة ، فمات من أهل الجزائر في تلك المفازة عطشا وجوعا وخوفا ما لا يحصي عددهم الا اللّه تعالى ، وكذلك العسكر الّذي في « القرنة » قتل منه أيضا خلق كثير ، والحاصل أنّ من شاهد تلك الواقعة عرف أحوال يوم القيامة . أمّا سلطان « الحويزة » ( قدّس اللّه روحه ) وهو السيّد على خان ، فأرسل